السيد محمد الصدر

57

ما وراء الفقه

فإن قلت : إنهم أصبحوا وكلاء للإمام بمقتضى قوله : لا بأس . قلنا : كلا . فإن السؤال جاء بعد عدد من التصرفات التي كان قد قام بها القيّم . ولم يكن قد سأل الإمام أو توكل عنه . وهذا واضح من سياق الرواية . إذن ، فبالرغم من وجود الإمام عليه بنفسه ، فقد اعتبرهم الإمام بنفسه أولياء على الأموال ومعاملاتهم صحيحة ولازمة . غير أنه ينبغي الالتفات إلى أن هذا المورد يتصف بكونه مما لم يرجع به أحد إلى الإمام نفسه من أول الأمر ، وأنه كان مغفولا من هذه الجهة . كما أن الإمام لم ينه عنه أو يأمر بخلافه . فنعرف أنه في مورد تصدي الإمام نفسه للأمر أو نهيه لفرد أو أفراد عن العمل ، لا يكون داخلا في مورد ولاية المؤمنين بخلاف غيره من الموارد ، تمسكا بإطلاق الرواية . وقد يقال : إن ولاية الحاكم الشرعي أهم وأرسخ من ولاية الولي الخاص ، وقد عرفنا عدم وجود الولاية للمؤمنين في مورد ولاية الولي الخاص ، فكيف بولاية الحاكم الشرعي الأهم منها . وخاصة إذا التفتنا واحتملنا أن القسم السابق من المعاملات على السؤال من الإمام عليه السلام إنما سكت عنه الإمام وأمضاه لا باعتبار ولاية القيّم ، بل باعتبار وجود المصلحة من هذا الإمضاء المؤقت . وأما المعاملات اللاحقة للسؤال منه عليه السلام ، فهو بمنزلة الوكالة عنه عليه السلام . إلَّا أن هذا ليس بصحيح على إطلاقه ، لوضوح الروايات بما هو أكثر منه ، وخاصة الحكم بلزوم المعاملات كما سبق أن سمعنا . فإن الإمام عليه السلام كان في غنى عن بيانه لو كان الأمر لمجرد المصلحة الوقتية . نعم ، لو ثبتت ولاية الفقيه العارف بنحو واسع ، بحيث ينفي ولاية عدول المؤمنين ونحوها . أمكن استنتاج اشتراط عدمه في ولايتهم . إلَّا أن مثل هذه السعة محل إشكال وإن كانت مظنونة ، حتى أمكن لبعضهم أن يقول : إن ولاية الفقيه إنما هي مصداق من ولاية عدول المؤمنين وليس